محمد جواد مغنية
154
في ظلال نهج البلاغة
* ( فِيه فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) * - 7 الشورى . ( فأما أهل الطاعة ) . بعد الحشر والنشر ونقاش الحساب - يأتي الجزاء بالنعيم لمن أطاع ، والجحيم لمن عصى ، وأشار الإمام إلى شيء من جزاء المحسنين بقوله : ( فأثابهم بجواره ) وجار اللَّه آمن من كل مكروه ( وخلدهم في داره ) أي الجنة ( حيث لا يظعن النزال ) خالدون في النعيم إلى ما لا نهاية ( ولا تتغير بهم الحال ) . كل الأيام لهم ، وليس يوم لهم ويوم عليهم ( ولا تنوبهم الافزاع ) لا يشكون من شيء ، ولا يرهبون أحدا ، أو يخافون العواقب ( ولا تنالهم الأسقام ) . ومن أين تأتي الأسقام والغذاء طاهر مطهر ، والجو صفاء ونقاء ( ولا تعرض لهم الأخطار ) عطف تفسير على ولا تنوبهم الأفزاع ( ولا تشخصهم الأسفار ) ولما ذا السفر وأتعابه وهم فيما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين . للمنبر - حول أهل المعصية : بعد أن أشار الإمام إلى نعيم المطيعين أشار إلى جحيم العاصين بقوله : ( وأما أهل المعصية فأنزلهم شر دار ) جهنم وبئس القرار ( وغل الأيدي إلخ ) . . الأغلال في الأيدي والأرجل والأعناق مع مقامع من حديد وظل من يحموم ، واللباس ، من نار وقطران ، والطعام من زقوم وسموم ، والشراب من حميم يغلي في البطون ، والغسل بماء يشوي الوجوه والجلود ، ولما ذا كل هذا فأين الرأفة والرحمة ، والجود والإحسان وما كان اللَّه لينهى عن القسوة ، ثم يفعلها . الجواب : ان هذه الشدة والقسوة في العذاب هي للذين يعاملون عباده وعياله بكل قسوة وشدة ، ولا يأخذهم حق ولا عدل : * ( « وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * - 40 الشورى » . * ( « ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * - 8 الزلزلة » . وبأي شيء يعامل سبحانه من يسوق الأبرياء والمجاهدين ، يسوقهم مكبلين بالأغلال إلى المشانق ، لا لشيء إلا لأنهم يريدون صيانة الحرية ، وضمان الحقوق التي فرضها اللَّه لكل الناس بلا تمييز بين اللون والجنس والسلالة والعقيدة وهل من عدل اللَّه ورحمته أن يقول : أحسنت وسلمت يداك لمن ألقى ألوف الأطنان من المتفجرات على المدن والقرى ،